مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

8

تفسير مقتنيات الدرر

بين العبد والربّ بحران عميقان : أحدهما بحر النجاة وهو الدّين والقرآن وبحر الهلاك وهو الدنيا ومن اعتصم بجبل اللَّه نجى ومن ركن إلي الدنيا هلك وردى . * ( [ وَلَه ُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ ] ) * اللام لام الملك أو لام الاستحسان والتعجّب مثل قوله : للَّه أبوك وللَّه درّك والجوار بكسر الراء أصله الجواريّ بالياء جمع جارية بمعنى السفن أقيمت الصفة مقام الموصوف وسمّيت السفينة جارية لأنّ شأنها الجري في البحر وإن كانت واقفة في الساحل كما تسمّى المملوكة أيضا جارية لأنّ شأنها الجري والسعي في حوائج سيّدها ، والمراد بالمنشآت المرفوعات الشرع يقال : أنشأه إذا رفعه أو مرفوعات على الماء أو المنشآت معناها المصنوعات وقرئ منشئات بكسر الشين أي تنشئ الموج بصدرها * ( [ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ] ) * جمع علم وهو الجبل الشاهق لأنّ السفن في البحر كالجبال في البرّ . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من خلق موادّ السفن والإرشاد إلى أخذها ونفعها وحصول التجارات والمعاملات المفيدة بسببها . * ( [ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ] ) * الهاء كناية عن غير مذكور وهو الأرض كقولهم : ما بين لابتيها وهم في المدينة وإنّما جاز ذلك لكونه معلوما أي كلّ من على الأرض من حيوان فهو هالك ويفنون . ولمّا نزلت هذه الآية قالت الملائكة : هلكت بنو آدم فلمّا نزلت « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » « 1 » أيقنوا بهلاك أنفسهم فإن لهم أرواحا وأجساما لطيفة وأرواحهم ليست مجرّدة عن تلك الأجسام اللطيفة فهم ذوات الأنفس . * ( [ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ] ) * أي الباقي ذاته ومنه قولهم : كرّم اللَّه وجهه أي ذاته والوجه العضو المعروف استعير للذات لأنّه أشرف الأعضاء ومجمع أغلب المشاعر وموضع السجود ويجوز أن يكون الوجه بمعنى القصد فحينئذ المعنى كلّ من عليها من الثقلين وما اكتسبوه من الأعمال هالك إلَّا ما توجّهوا به جهة اللَّه وعملوه ابتغاء مرضاته وعلى هذا المعنى . قال الشيخ أكبر - وهو من علماء العامّة - إنّ الضمير في وجهه راجع إلى الشيء . * ( [ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ] ) * صفة وجه أي ذو الاستغناء المطلق والعظمة في ذاته وصفاته

--> ( 1 ) آل عمران : 185 .